عن الكتاب
قراءة الفلسفة القديمة ليست بالأمر الهين: ومرد ذلك إلى أسباب متعددة ومتداخلة: فجزء مهم من كتابات القدامى فُقد، وما وصلنا من أعمالهم وصل منقوصا مبتوراً، أو مشوّهاً، أما التام منه فتحفه إشكالات الترجمة أو النسبة أو التأويل: ناهيك عن أن كثيراً من الفلاسفة القدامى لم يكتبوا شيئاً ولا نعرف عن تعاليمهم إلا ما نقله لنا تلامذتهم أو خصومهم أو بعض مؤرخي المذاهب والأفكار الفلسفية، مع ما يطرح ذلك من إشكاليات الأمانة العلمية في نقلها، والكفاءة المعرفية في فهمها، والدقة في التعبير عنها. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فما يزيد الطين بلة هو إسقاط الفهم الحديث للفلسفة على الفلسفة القديمة: مما يفقدها تميزها، ويحجب خصوصيتها، ويشوه واقعها؛ فيصبح ما كان ثانوياً جوهرياً، وما كان وسيلة غاية، والغاية تختفي أو في أحسن الأحوال تصير عنصراً من عناصر أخرى لا امتياز ولا قدرة لها على تحديد ما هي الفلسفة القديمة أو ماذا كان يصبو إليه الفيلسوف القديم. ويكمن هذا الإسقاط، من جهة، في التعامل مع الفلسفة القديمة على أنها خطاب نظري، وبناء نسقي، وبحث مفهومي، وعلى أن الفيلسوف القديم مهندس بناء النظريات، وتقني المفاهيم، ومحترف الجدل. ومن جهة ثانية، تقدم النصوص الفلسفية القديمة على أنها نصوص همها عرض تعاليم نظرية لمتلق كوني. وهذا الكتاب، ينخرط في محاولات كسر القيود التي وضعها الفهم المسيحي، ورسخها كثير من الفلاسفة المحدثين أمام قراءة الفلسفة القديمة، وإزالة الحجب التي كبلنا بها تاريخ الفلسفة
الكلاسيكي حتى لا نقول الرسمي. وإعادة ربط الفلسفة بكينونة الإنسان، وتغييرها نحو الأفضل. فما الذي يميز الفلسفة القديمة وحجبه عنا تاريخ الفلسفة الكلاسيكي؟ بماذا كانت تتحدد الفلسفة القديمة ومنعتنا قيود المحدثين من فهمها؟ وما الذي كان يميز الفيلسوف القديم وجعلتنا الرؤية الحديثة عن الفيلسوف غير قادرين على إدراكه؟
تفاصيل الكتاب
الرقم الدولي (ورقي):
9786140246157
التجليد:
ورقي عادي
عدد الصفحات:
216
الأبعاد:
24*17 cm
سنة النشر:
2025
الطبعة:
1
الناشر:
Sameh Publishing